استلام المخطوط

1

تبدأ رحلة المخطوط من لحظة استلامه في الدار، حيث يقوم الموظف المختص بتسجيل المخطوط، وإعطائه رقماً مرجعياً، والقيام بعمل وصف مبدئي لحالته المادية، من حيث كونه: كاملاً، أو تنقصه بعض الأوراق (مخروم) من أوله أو وسطه أو آخره، إن كان بحالة جيدة، أو به إصابات، ويُحدَّد نوع الإصابة، وما إذا كان المخطوط مجلداً أم لا، ويُوصَفُ الجلد وحالته، ونوع أوراقه كأن يكون كتب على جِلْد أو ورق وغيرها من المعلومات العامة.

2

التعقيم

تُعَقَّمُ المخطوطات داخل جهاز التعقيم الذي يستخدم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، حيث يقوم بتحويل غاز الأكسجين (O2) الموجود بالهواء الجوي إلى غاز الأوزون (O₃) و هو غاز سام خانق يقضي على الكائنات الحية بمختلف أنواعها كالحشرات التي تتغذى على أوراق المخطوطات وجلودها مثل: الأَرَضَة – السَّمك الفِضي- دُود الورق( قمل الورق )، كما يقضي على الكائنات الحية الدقيقة كالفطريات والبكتيريا. يكفي الجهاز لمجموعة من 30 إلى 50 مخطوطاً وتستمر العملية لمدة 24 ساعة. وتُعَقَّمُ المخطوطات مرة سنوياً أثناء حفظها في الدار لضمان الحفاظ عليها.

التنظيف الجاف

3

يأتي بعد عملية التعقيم، ولإزالة أي شوائب أو آثار لحشرات أو نباتات أو غبار أو غيره من المواد التي يمكن أن تلحق ضررًا بالمخطوطات، يجري تنظيف المخطوط صفحة صفحة عن طريق استخدام أجهزة متطورة، مزودة بطاولة خاصة للعمل ترشح من خلالها الشوائب، وتعمل بأسفلها آلة شفط يمكن التحكم بقوتها، كما تُمْسَح الورقة، وتُستَبْعَد الشوائب باستخدام فرش مختلفة من حيث الحجم والقوة أو النعومة. ويكون اختيار الفرشاة بناء على نوعية الورق وحالته؛ حيثُ تُمَرَّرُ بخفة على أوراق المخطوط لتنظيفها من أي عوالق ( أتربة – بقايا حشرات أو نباتات)، كما يمكن استخدام التنظيف الميكانيكي باستخدام المذيبات العضوية إذا لزم الأمر.

4

الفهرسة الوصفية للمخطوطات

بعد أن أصبح المخطوط معقماً ونظيفاً ولا يشكل أي خطر صحي على من يتعامل معه، تَجري فهرسته بشكل دقيق، حيث يقوم موظف مختص بتحديد العديد من الأمور، يعود في بعضها إلى مراجع ومصادر علمية، و يستنبط بعضها نتيجة لخبراته الطويلة في التعامل مع أنواع المخطوطات المختلفة.
ومن ضمن المعلومات التي يتم استخلاصها: إن كان المخطوط مفرداً (كتاباً واحداً) أو مجموعاً (مجموعة من الكتب في غلاف واحد)- اللغة التي كتب بها المخطوط، نوع الخط، ألوان الأحبار، حجم الأوراق وعددها، الفن الذي يتحدث عنه المخطوط، وكاتبه أو ناسخه، والعديد من الأمور الأخرى التي تصف المخطوط وتميزه.

التصوير الضوئي للمخطوطات

5

تتكرر هذه الخطوة مرتين خلال رحلة المخطوط، حيث يقوم الموظف المختص بتصوير صفحات المخطوط بعد التنظيف الجاف ليتم أرشفة المخطوط بحالته الأصلية، وللرجوع لهذه النسخة في حال حدوث أي ضرر بالمخطوط خلال عمليات الترميم والتي قد تحدث اعتماداً على مدى سوء حالة المخطوط المادية، كما يتم تصويره مجدداً بعد عمليات الترميم والمعالجة.
ويكون التصوير عن طريق أجهزة عالمية مصممة لأرشفة المخطوطات، بحيث تكون أشعتها مناسبة وغير ضارة بالورق، كما أنها مزودة بمسند توازن يسمح بتعديله حسب حجم المخطوط وسُمكِه، بحيث يسمح بأن تكون الصورة المأخوذة بزاوية عمودية وواضحة جداً، وتُخَزَّن الصور على الخوادم الخاصة بالدار.

6

الترميم والمعالجة الكيميائية

تهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على المخطوط من العوامل التي تؤدي إلى تلفه، ومحاولة العودة بالمخطوط لحالته الأصلية، وتُقَدَّرُ حالة كل مخطوط على حدة، فمثلاً، تُقاسُ حموضة أوراق المخطوط؛ لأنَّ الحموضة العالية الناتجة عن أنواع مختلفة من الأحبار تؤدي إلى تآكل الورق وتلفه، وبناء على نسبة الحموضة تُعالَج الورقة بمحاليل خاصة لمعادلة حموضتها. كما توجد أجهزة لفك الأوراق الملتصقة، وأخرى لكبس الورق وفرده، كما قد تدعو الحاجة إلى ترقيع ورقة بالمخطوط بورق ياباني خاص، خال من الحموضة، بما يتناسب مع لون ورق المخطوط، أو تُدَعَّم الورقة بورق شفاف خاص، باستخدام المكبس الحراري، مما يعطي الورقة مرونة ويمنعها من التكسر.

التجليد

7

في هذه المرحلة، تُجَلَّد المخطوطات التي بدون جلد، أو ذات الجلد القديم المتعرِّض لإصابات شديدة لا يصلح ترميمها، وتستخدم في هذه العملية الجلود الطبيعية مثل جلد الماعز أو البقر، وتكون المواد المستخدمة جميعها- من خيط وغراء وبطانة للكتب – خالية من الحموضة للحفاظ على المخطوط.
كما تُختارُ طريقة التجليد المناسبة للحقبة الزمنية للمخطوط، من حيث نوع المادة المستخدمة، والتصاميم وطريقة التجليد، مع ترميم الجلد المصاب وصيانته والحفاظ عليه.

8

الحفظ

وهي آخر مرحلة يمر بها المخطوط في الدار، حيث يُخَزّن المخطوط ويُحْفَظ بخزانة الحفظ الخاصة المجهزة بأجهزة تُراعي المواصفات الدولية المطلوبة لحفظ المقتنيات النفيسة، مثل:
– درجة الحرارة المناسبة ( 18م°: 22م°).
– نسبة الرطوبة ( 50 – 55 ٪).
– الإضاءة المناسبة التي لا تضر أوراق المخطوطات و جلودها.
– نسبة أكسجين منخفضة بحيث لا تسمح باشتعال النار تماماً.
– دواليب حفظ إلكترونية مصنوعة من الحديد المطلي بطلاء مضاد للبكتيريا، يتحمل درجة الحرارة العالية.
– باب الخزانة حديدي مجلفن سميك محكم الغلق، يفتح ببطاقة ممغنطة برقم خاص و أيضاً قفل بمواصفات خاصة.

حقوق الطبع محفوظة دار المخطوطات الاسلامية © 2019