وثائق باللغة الإسبانية تدين فئات من الشعب الإسباني لما قاموا به من جرم تجاه مسلمي الأندلس تعود إلى الفترة ما بين 1530 - 1610 م

front-book-paper
20191898

مخطوطات نادرة قدمها سموّ الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بمناسبة افتتاح دار المخطوطات الإسلامية، وهي مخطوطات باللغة الإسبانية لأوامر ملوك إسبانيا ومحاكم التفتيش بالإعدام والتنصير وبيع أبناء وبنات المسلمين والطرد من إسبانيا، وهي تعود إلى الفترة ما بين 1530م، وعام 1610 م.  

وقد أرخ سموه في كتابه (إني أدين) الصادر عن منشورات القاسمي عام 2017، لهذه الكارثة ومعاناة المسلمين في الأندلس، حيث أنه بعد ترجمتها من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية ودراستها، اختار منها 10 وثائق تدين فئات من الشعب الإسباني في تلك الفترة، سواء كان ملكاً، أو قاضياً، أو كنيسة، أو جماعة من الناس؛ لما قاموا به من جرم تجاه مسلمي الأندلس بعد أن هادنوهم فترة من الزمن، بعد توقيع الملكين الكاثوليكيين لأبي عبد الله الصغير أهل غرناطة بتاريخ 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1491 م، والموافق ل 21 من المحرم من سنة 897 هجرية، والتي نصت على حماية العقيدة والأموال والأشخاص بالنسبة للمسلمين في غرناطة.  

ومن بين هذه المخطوطات مخطوطة تثبت الإعدامات بالأمر المباشر من ملك إسبانيا في ذلك الوقت. حيث نصت إحدى المخطوطات على «مكنوني لأصدر الإعدامات في هؤلاء»، وفي مخطوطة ثانية تثبت تنصير المسلمين، حيث تنصروا ظاهرياً وأخفوا دينهم لأن مصيرهم الإعدام، وهناك مخطوطة نصت على: «لا يغركم هؤلاء، لأنهم لا يصلون معنا، هم يصلون وحدهم» وكانت المشكلة التي تواجههم هي صلاة الجمعة، وتروي هذه المخطوطة ما حدث في تلك الفترة. 

ومن بين المخطوطات المهمة التي تدين معاناة المسلمين في الأندلس، مخطوطتان تثبت أمر الملك بالقبض على بعض المسلمين أو أسرهم، وتفويض الجنود بامتلاك أبناء وبنات المسلمين وبيعهم في السوق. وهناك مخطوطة تثبت مصادرة أموال الناس وتجريد الناس من أموالهم، وهي صورة معاناة المسلمين في تلك الفترة. 

كما وثقت مخطوطة صورة من صور التهجير القسري، وطرد الأب والأم وأخذ الأولاد، ويكون ملكاً للدولة، ويتم تنصيرهم بالقوة، وتروي محاكم التفتيش التي تصدر أوامر صارمة في قضايا تافهة. 

وقد أدرج سموه في خاتمة كتابه نص المعاهدة بحذافيره كملحق، ومرجع لتعزيز الوثائق العديدة التي زخر بها الكتاب، والتي تجسد بشكل عملي الإدانات العشر التي أراد سموه أن يبينها بشكل جلي لا لبس فيه، ولا كلام بعده سوى الحق وعودة الحق إلى أصحابه، ولو بعد كل هذه القرون. 

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس (ت 734 هـ).

front-book-paper
20191463

إنّ خير ما يتدارسه المسلمون ويعنون به سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هي خير معلم ومثقف، ومهذب ومؤدب، ولهذا كثر الكاتبون على مد العصور لهذه السيرة المباركة.

ومن الكتابات المهمة التي لقيت استحسانا لدى العلماء، وتداولوها، واعتمدوها كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس اليعمَري، المتوفى سنة 734هـ.

ترجمة المؤلف

ابن سيد الناس: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد اليَعْمَرِي الربعي، الحافظ، المؤرخ، الأديب، الشاعر، ولد سنة 671 هـ، نشأ في بيت علم ورئاسة، فجدُّه كان متصد للإقراء والإمامة، ووالده شيخ الحديث بالمدرسة الكاملية بمصر، تتلمذ مترجمنا على عدة من مشايخ زمانه كشرف الدين الدمياطي، وقطب الدين القسطلاني، وتقي الدين الدين ابن دقيق العيد، وعلى سَنَن شيوخه ولي التدريس في أماكن عدة في مصر، وغيرها، وكان من تلاميذه: شمس الدين الذهبي، وزين الدين العراقي، والصفدي، من مؤلفاته: النفح الشذي شرح الترمذي، والمقامات العلية في الكرامات الجلية، وبشرى اللبيب بذكرى الحبيب صلى الله عليه وسلم، توفي رحمه الله سنة 734 هـ.

قال عنه الإسنوي: “حافظ الديار المصرية، شيخ البلاغة والبراعة، صاحب النظم الرائق، والنثر الفائق”، وقال عنه الحافظ ابن حجر: “قل أن ترى العيون مثله في فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه، وحسن خطه، وكثرة أصوله”.

نسخة الكتاب الخطية:

تنافس الناس في اقتناء كتاب عيون الأثر، ولهذا كثرت نسخه الخطية في خزائن المخطوطات؛ بل لا تجد مكتبة عامرة وإلا وفيها نسخة من هذا الكتاب الماتع.

وبحمد الله تعالى تحتفظ دار المخطوطات الإسلامية بالجامعة القاسمية بنسخة نفيسة منه، وهذه أوصفها:

عدد الأوراق: 201 ورقة، عدد الأسطر: 31 سطر، المقاس: 28.5×21.5.

ناسخها: محمد، تاريخ نسخها: الثلاثاء 2 جمادى الأولى. أما باقي بيانات النسخ فتعرضت للبتر والقطع.

تجليدها بني اللون، تتوسطه ميدالية ذات زخرفة نباتية، ترتبط دفته السفلى بلسان، ولكنه مقطوع.

كتبت عناوين المخطوط بالمداد الأحمر، وكذلك سطر بالمداد نفسه على بعض الكلمات.

تحتوي حواشيها على بلاغات وتصحيحات وتعليقات توضيحية.

من أهم البلاغات ما جاء في (32/أ): “بلغ مالكه الشيخ سليمان الحنفي سماعا علي من أوله إلى هنا. كتبه إبراهيم اللقاني”.

عليها تملك آخر بتاريخ 1261 هـ.

ويشار هنا إلى أن بعض الأوراق سقطت من النسخة الأصلية فكملت بخط مغاير، وهذه أماكنها: (1/أ إلى 13/ب) (130/أ إلى 163/ب).

أسباب التأليف

أجمل المؤلف رحمه الله تعالى أسباب تأليف لهذا الكتاب في المقدمة حيث قال: فلما وقفت على ما جمعه الناس قديما وحديثا، من المجاميع في سير النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وأيامه…لم أر إلا مُطيلا مملا، أو مُقصرا بأكثر المقاصد مُخلا، والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات…والمقصر لا يعدو المنهج الواحد، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيرا مما فيه من الفوائد).

تقسيم الكتاب.

قسم ابن سيد الناس كتابه إلى مقدمة وقسمين رئيسين:

أما المقدمة فذكر فيها منهجه، وبعض المسائل الحديثية.

وتضمن القسم الأول: نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومولده، ورضاعته، ومنشأه، وكفالة جده عبدالمطلب، وعمه أبي طالب، وسفره إلى الشام، وتزوجه خديجة، ومبدأ البعث والنبوة…

وأتبع هذا القسم بملحقين: الأول: لخص فيه جميع الحوادث المهمة الواردة في القسم الأول، والثاني: ذكر فيه معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما القسم الثاني: فذكر فيه أولاده صلى الله عليه وسلم، وأعمامه، وعماته، وأزواجه، وعبيده، وخيله، وسلاحه…

مميزات الكتاب

يتميز كتاب «عيون الأثر» بعذوبة اللفظ، وتسلسل الأحداث حسب تاريخها، وترابط وتنسيق بين الأبواب، مع استشهاد بأشعار تتناسب مع الحوادث التي يوردها، مكتفيا بالاختصار، دون الحشو والإطناب، مع تجنب التكرار في ذكر الأسانيد والأنساب، فهو يذكر نسب الرجل عند وروده لأول مرة، أضف إلى هذا شرح الألفاظ الغريبة الواردة في كل حادثة، مع إيراد الآيات والأحاديث الواردة المتصلة بكل حدث تاريخي.

وهو في هذا كله لم يكتف رحمه الله بالنقل الحرفي الذي يرويه؛ بل تجده مختصرا، ومستدركا، ومتعقبا، وشارحا، ببيان لم يكن فيه أسير السجع السائد بين مؤلفي عصره، بل حرر ألفاظه من كل قيد، وتركها تعبر عن ما هو بصدده.

مصادره

تنوعت المصادر التي اعتمد المؤلف عليها في هذا الكتاب النافع، وقد ذكر جملة منها بأسانيده في آخر الكتاب، ويمكن تقسميها إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأول: مؤلفات في السيرة النبوية: كسيرة ابن إسحاق، والمغازي لموسى بن عقبة، والطبقات الكبير لابن سعد، والروض الأنف للسهلي…

النوع الثاني: المؤلفات الحديثية: كالبخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، إضافة إلى ما رواه عن أبي يعلى الموصلي، والدولابي، والطبراني …

وأما النوع الثالث: مؤلفات التواريخ العامة والأنساب وما يشبهها، وكتب هذا النوع مفرقة في تضاعيف الكتاب، ولم يصرف بأسمائها في آخر الكتاب، ومن بينها كتاب فتوح البلدان للبلاذري، وتاريخ الطبري، اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار للرشاطي…

ينظر في ترجمته: الوافي بالوفيات (1/196)، وتذكرة الحفاظ (4/333)، وطبقات الشافعية للإسنوي (2/510)، والدرر الكامنة (4/331).

حقوق الطبع محفوظة دار المخطوطات الاسلامية © 2019